عمر بن محمد ابن فهد
389
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
من مصر ؛ وصل فيه ما أنعم به السلطان عليه من القمح والشعير والفول ، وصار في كل يوم يرغب في المسير إلى جدة لقتال المذكورين ، فيأبى عليه أصحابه من القواد ، ويجيرون عليه من المسير ، ودام الحال على ذلك شهرا ، ثم سعى عنده القواد الحميضات في أن يعطى الأشراف أربعمائة غرارة قمح من المركب الذي وصل إليه ، ويرحل الأشراف من جدة ؛ فأجاب إلى ذلك وسلّمها لهم . فلما صارت بأيديهم توقفوا عن الرحيل ، فزادهم مائة غرارة ، فرحلوا ونزلوا العدّ ، وصاروا يفسدون في الطريق . وبلغه أن ذوى عمر في أنفسهم منه شئ / فمضى إلى الأشراف وصالحهم ، وردّ عليهم ما أخذه منهم ، وأقبل على مودتهم ؛ فكان جماعة منهم يتحملون منه ، وجماعة يبدون له الجفاء ، ويعملون في البلاد أعمالا غير صالحة ؛ اقتضت أن التجار أعرضوا عن مكة ، وقصدوا ينبع ؛ لقلة الأمن بمكة وجدة ، فلحق أهل مكة لأجل ذلك شدّة ، وكان يجتهد في رضائهم عليه بكل ما تصل قدرته إليه ، وقنع منهم بأن يتركوا الفساد في البلاد ، فما أسعفوه بمراده « 1 » . وفيها وشى بعض بنى حسين أهل المدينة بالسيّد عنان بن مغامس إلى الملك الظاهر بمصر ، وقال له : إنه يريد الهرب إلى مكة يفسد بها ، وإنه أعد نجبا لذلك . فسجنه السلطان ببرج القلعة في يوم الأربعاء ثالث جمادى الأولى « 2 » .
--> ( 1 ) العقد الثمين 6 : 211 ، 212 . ( 2 ) العقد الثمين 6 : 440 ، والسلوك للمقريزي 3 / 2 : 783 .